لا للعنف ضد المرأة

في حوار أجراه موقع لها أون لاين مع مديرة التحرير سهاد عكيلةكثيراً ما نسمع أخباراً، ونقرأ مقالات تشهد بوجود عدَّة حالات من العنف ضدّ المرأة، والقيام بالاعتداء عليها، فضلاً عن حرمانها حقوقها التي أعطاها لها الشارع الحكيم أو الأعراف والتقاليد السائدة في المجتمعات الإسلامية بدون مخالفة للشرع الحكيم. لكن هنالك عدَّة أسئلة تطرح نفسها بقوة في هذا الموضوع:- هل العنف ضدّ المرأة في المجتمعات الإسلامية أمر ملاحظ؟- وهل هو الأغلبية في المجتمعات الأسريَّة؟-وهل ما تقدمه التقارير ولجان حقوق الإنسان وحقوق النساء من أرقام وإحصائيات في الاعتداء على المرأة داخل المجتمعات الإسلامية والعنف عليها دقيقة؟- وهل لديها مقاصد خفيَّة من خلال تقاريرها؟- وهل كلُّ ما تقوله هذه التقارير من حالات عنف ضدّ المرأة يعتبر عنفاً بالفعل؟إلى غير ذلك من الأسئلة المهمة في هذا الملف الشائك.للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذة والداعية الفلسطينية «سهاد عكّيلة» وهي مديرة تحرير مجلة منبر الداعيات، وعضوة إدارة القسم النسائي في جمعية الاتحاد الإسلامي في لبنان.وهذا نص الحوار:1.«لها أون لاين»: باتت قضية العنف ضد المرأة من القضايا التي تتحدث عنها كثير من وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية والقانونية، فما سر الاهتمام بهذا الأمر؟-  حتى نعرف سر هذا الاهتمام، لا بد من الوقوف على خلفية القضية؛ فالعنف موجود في المجتمع الإنساني، وصادر من القوي ضد الضعيف، إذ ليست المرأةُ المعنّفةَ الوحيدة في هذا العالم! ثم إنّ المرأة في الحروب والنِّزاعات المسلّحة تلاقي من العنف أشكالاً وألواناً في فلسطين والعراق وأفغانستان، وقد عانت منه الويلات في البوسنة والهرسك والشيشان وكوسوفا... فأين منظمات حقوق المرأة من هذا العنف؟ ومن هذه الازدواجية في التعامل مع القضايا يستبين لنا سرُّ هذا الاهتمام: فالقضية ليست إشفاقاً على المرأة وسعياً لحمايتها، وإنما هي افتعال قضية للمرأة تُخاض المعارك من أجلها لأسباب عقدية، سياسية، اجتماعية، واقتصادية؛ فقد مرت قضية المرأة بمراحل؛ بدايةً كانت قضيتها رفع الأجور مع بدايات الثورة الصناعية في فرنسا ثم في عموم أوروبا، حيث كانوا يستغلّونها ويغمطونها حقها في أنظمة العمل، ثم كانت لها قضية حمايتها من التحرش الجنسي والاغتصاب ومن تشغيلها بتجارة البغاء، وجاءت قضية مشاركتها في العمل السياسي لتطالب بحقوقها... هذا في الغرب، أما في المجتمعات الإسلامية فكانت المرأة بمنأى عن كل ذلك بسبب النظام الإسلامي الذي حماها من الظلم الذي تعاني منه المرأة الغربية. ورغم ذلك، ولأهداف ليست خافية، افتعلوا للمرأة المسلمة قضية خلفيتها الوحيدة ضرب النظام الاجتماعي المتماسك في المجتمع الإسلامي من خلالها، فأقنعوها بأن لها قضية عليها أن تحارب من أجلها، ثم زرعوا فيها الشك بتعاليم دينها: الحجاب، المساواة، العمل... وقد تلقفت نُخب تدعي أنها مثقفة هذه الشبهات، وتبنّت القضية وخاضت من أجلها المعارك... إن قضية تحرير المرأة من القضايا التي تصنعها سياسة دولية من أهدافها الكبيرة: إشغال الشعوب الإسلامية بقضايا هامشية عن قضاياهم المصيرية.2. «لها أون لاين»: ولكن هل بالفعل هذه القضية تستحق إقامة ندوات ومؤتمرات؟ ولماذا؟-      أرى أن الذي يستحق إقامة الندوات والمؤتمرات هو الإنسان بمختلف أبعاده، الإنسان ظالماً أو مظلوماً، معنِّفاً أو معنََّفاً...3.«لها أون لاين»: ما دام العنف يقع على المرأة فعلاً وفي بلدان متعددة فمَن المسؤول عن وقوعه: الرجل أم المرأة؟-  كلاهما مسؤول: الرجل عندما يظلم بسعيه لتحقيق مآربه الخبيثة، وبتفريطه بمسؤولياته كونه قوّاماً، وبانحرافه عن الحدود والضوابط التي وضعها الشرع، متناسياً وصية رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بالنساء وحرصه على إكرامهن: «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم». والمرأة مسؤولة: بتصديقها لفِرية تحرير المرأة ومساواتها بالرجل والحصول على الحرية المتفلِّتة... وبسعيها لتقليد المرأة الغربية بتطبيق هذه الشعارات وكل ما ينطوي تحتها دون وعيٍ لما يحاك لها من خلالها، وبتعاملها مع الرجل ندّاً لندّ، وبنزعها لعُنوان أنوثتها وعفتها، وبتفلّتها من تعاليم دينها ومنها اعتزازها بحجابها الذي أكرمها به شرعُها الحنيف، وباختلاطها بالرجال، وبسعيها للعمل خارج المنزل بدعوى تحقيق ذاتها وترك مسؤولياتها داخله... كل ذلك نقل المرأة من خانة (الجوهرة المكنونة) المُصانة التي يُتعامل معها برقة واحترام، إلى خانة المرأة المساوية للرجل في كل شيء، رغم اختلاف تكوينهما ووظائفهما الحياتية... كلاهما نسي موقعه الإنساني، وكلاهما قفز فوق جميع الآيات والأحاديث التي تضبط العلاقة بينهما وتحدد أُطُرها، فكانت النتيجة عنفاً متَبادلاً!4. «لها أون لاين»: يدعي بعض الغربيين والمستغربين أنَّ الإسلام يدعو للعنف ضد المرأة فهل هذا صحيح؟! وقد يستدلون بما جاء في قوله تعالى: (فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فما رأيكم؟-    ذكرتُ آنفاً أن في الإسلام نظاماً حفظ للمرأة حقوقها: صان لها كرامتها الإنسانية، ساواها من حيث الثواب والعقاب ومن حيث الأهلية للتكليف الشرعي بالرجل؛ قال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ...)، جعل لها ذمة مالية مستقلة، ألزم الرجل بالإنفاق عليها سواءً كان زوجاً أو أباً أو أخاً أو عمّاً... رسم طبيعة العلاقة بينهما وهي قائمة على التكامل، لا التناحر ولا الصراع كما يراد لها أن تكون، ووضع للزوجين قاعدة ذهبية تُغني الزوج والزوجة عن اللجوء للعنف، هي قاعدة السَّكَن والمودة والرحمة: (ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)، فأنّى للعنف أن يجد سبيلاً إلى المرأة وإلى الرجل إذا ما تعاونا لترجمة هذه القواعد سلوكاً عملياً راقياًَ يطبع جميع تعاملاتهما مع بعضهما أو مع أبنائهما لتنشأ أسرة سوية متماسكة مترابطة متينة البنيان؟هذا وإنّ الإسلام فعلاً هو أول من حمى المرأة من العنف بقوانين حدّدها رسولنا الحكيم (ص) عندما قال: «رفقاً بالقوارير»، «استوصوا بالنساء خيراً»، «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»... وهذا الرسول العظيم - قدوة المؤمنين - ثبت عنه أنه لم يضرب امرأة قَط طيلة حياته العظيمة صلوات الله وسلامه عليه.أما عن هذه الشبهة التي يلقيها الغربيون منطلقين من قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}، فالقاعدة العلمية تقتضي عدم تجريد الكلام من سياقه ودلالاته ومراميه، والآية التي يدلِّلون بها على عنف الإسلام ضد المرأة نستطيع أن نتخذها دليلاً على الرحمة بالمرأة. نلاحظ من سياق الآية الكريمة أن الدعوة إلى الضرب جاءت في المرتبة الثالثة عملاً بالقاعدة المنطقية التي يعلمها العرب جيداًَ: آخر الدواء الكي. والضرب في الإسلام له قواعده وأصوله؛ ورد في السنن والمسند عن معاوية بن حَيْدة القُشيري أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: «أن تُطعمها إذا طَعِمت، وتكسُوَها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت»... إذاً فالضرب كما في السياق جاء للتأديب بعد استعصاء مشكلة نشوز الزوجة (أي تمرّدها وتعاليها على طاعة زوجها)، كما يأمر القاضي بضرب الرجل إذا تطلّب تأديبه ذلك، وكما يضرب المعلِّم أو أحد الوالدين الولد إذا تطلّب تأديبه ذلك أيضاً... وليس الضرب للتشفي ولا للانتقام ولا للإعطاب... والإسلام عندما يذكر الضرب فهو ينطلق من قاعدة إنسانية لا يستقيم المجتمع إلا بها هي قاعدة القصاص والردع، إذ لا بد من قانون يوقف الناشزين عند حدّهم، فكما أن المرأة الناشز تنال جزاءها في الإسلام، فكذلك للرجل الظالم قانون يطبقه القاضي، وهكذا كل صاحب سلطة لا بد أن يضع في حسبانه قانون ردعٍ وقصاص يطبقه بعدلٍ وحكمة وليس تعسفاً، وإن كان من بين المسلمين من يميل إلى العنف بغير وجه حق فذلك الإسلام منه براء.ولنتنبّه إلى أنّ المنهج التربوي هنا يستهدف الناشزات وليس النساء الصالحات الطائعات لله المطيعات لأزواجهن بما يُرضي الله؛ يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في تفسير الظلال: «المنهج الإسلامي لا ينتظر حتى يقع النشوز بالفعل، وتُعلَن راية العصيان، وتسقط مهابة القِوامة، وتنقسم المؤسسة إلى معسكرين؛ فالعلاج حين ينتهي الأمر إلى هذا الوضع قلّما يُجدي، ولا بد من المبادرة في علاج مبادئ النشوز قبل استفحاله». لقد شُرعت هذه الإجراءات التأديبية باعتبارها إجراءً وقائياً «عند خوف النشوز للمبادرة بإصلاح النفوس والأوضاع، لا لزيادة إفساد القلوب... وعلى أية حال فالذي يقرر هذه الإجراءات هو الذي خلق، وهو أعلم بمن خلق، وكل جدال بعد قول العليم الخبير مهاترة، وكل تمردٍ على اختيار الخالق وعدمِ تسليم به مفضٍ إلى الخروج من مجال الإيمان كله» (سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الثاني، الجزء الخامس: سورة النساء، الآية 34).والذين ينتقدون على القرآن من اللادينيّين تضمينه أمراً مثل الضرب مع بيان مسوِّغاته ومَرْتبته وأسلوبه، أفلا ينظرون إلى أساليب الضرب الوحشي الهمجي في المجتمعات الغربية؟ فالرجل يضرب زوجته حتى الموت، والمرأة كذلك، والأطفال ينالهم من عنف ذويهم والمجتمع ما ينالهم... والأمهات والآباء العجائز يقع عليهم عنف من نوع آخر؛ عنف جحود الأبناء الذين يرمون آباءهم على قارعة الطريق!! ولعل في الغابة قوانين يقف عندها سكانها أكثر مما هو حاصل في المجتمعات الغربية! فهل لديهم قوانين إلهية لا نعرفها تستطيع ضبط كل هذا الجُمُوح البشري كالذي عندنا؟5. «لها أون لاين»: بسبب تزايد العنف ضد المرأة أفتى المفكر المسلم (فتح الله كولن) بجواز تعلم المرأة فنون القتال والكراتيه للدفاع عن نفسها حالة ضرب زوجها لها. فهل توافقون على هذه الفُتيا؟ ولماذا؟-  لستُ معنية بقَبول أو ردّ الفتوى، فذلك ليس من اختصاصي، كما أنني لم أطّلع على أدلتها. ما يعنيني هو الوقوف عند طبيعة العلاقة بين الزوجين التي وصلت لدرجة إصدار فتوى كهذه، أرى أنه إذا وصل الأمر بالزوج لدرجة أن يُلجئ زوجته لضربه، فالأَولى ألاّ تستمر هذه الرابطة الزوجية التي انتفت مقوِّماتها، إذ كيف تعيش المرأة مع زوج تضربه، والمفروض أنه صِمام أمان الأسرة، والملجأ الذي يحتمي به أفرادها؟! وبأيِّ عينين يستطيع الزوج «المضروب» أن ينظر إلى عينيْ زوجته؟! وما هذه الحياة التي تحولت فيها مؤسسة الزواج إلى حلبة صراع تستلزم تعلُّم فنون القتال للدفاع عن النفس!! فما أرحم وأحكم وأعدل ربّنا سبحانه حينما شرع قانون الطلاق عند استحالة الحياة بين الزوجين! فهل هناك حكم وضعي حريص على مصلحة الإنسان مثل تشريعات الإسلام؟6. «لها أون لاين»: هل تَرَيْن سَن قوانين ملزمة لمن يكون عنيفاً ضد المرأة وقيام المرأة بالتشكي عليه؟-  من حق المرأة أن ترفع أمرها لمن بيده سُلطة، شرط أن يكون ذلك في إطار الشرع، لذلك أرشد الله تعالى الزوجين إلى الحَكَميْن: من أهله ومن أهلها، هذا الذي ينفعهما - إن أرادا الصلح - في حل الخلاف؛ فأهله وأهلها هم الأحرص على مصلحتهما إن راقبوا الله في أحكامهم. لا أرى فائدة في سن قوانين وضعية خارج حدود الشرع وما يقدمه من حلول في هذا الإطار لا تُسمن ولا تُغني من جوع. أما المكاتب التي تُفتتح لاستقبال النساء «المعنَّفات» الهاربات من أزواجهن الشاكيات ظلمهم لهنّ، فأرى أنّ وراءها أياديَ خبيثة تهدف إلى تخريب العلاقة بين الزوجين وتأليب الزوجة ضد زوجها وتوسيع دائرة الخلاف بينهما وهدم دعائم الأسرة... لدرجة أن الرجل في الغرب لا يستطيع أن يرفع صوته في وجه امرأته حتى لا تقدم شكواها للدولة فيأخذوا منه الزوجة المبجَّلة والأولاد! ومما يؤسف له أن تنتهج بعض النساء المسلمات في الغرب النهج نفسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم إنّ هناك سؤالاً هاماً: مَن الذي يحدِّد طبيعة العنف ضد المرأة؟ فلقد سمعنا عن شكاوى اغتصاب الزوج لزوجته!!! هناك خلط في المفاهيم وانقلاب في الموازين وتسمية الأشياء بغير مسمَّياتها، ما يحتِّم إعادة صياغة للعلاقة بين الزوجين في إطار شرعنا الحنيف.7. «لها أون لاين»: نسمع كثيراً عن قصص اغتصاب للمرأة ومحاولات لاختطافها وأمور أخرى من هذا القبيل، فهل ترَوْن أن للمرأة دوراً في تعرّضها لذلك بسبب عدم حشمتها في ملابسها؟ أو أن الأمر يرجع للرجل فقط؟ ولماذا؟-     للمرأة دور مهم في ذلك، فالله تعالى - الذي فرض الحجاب المستوفي لجميع شروطه الشرعية على المرأة، ووضع ضوابط لخروجها من منزلها، وأخرى لتعاملاتها مع الرجل - يريد أن يحفظ للمجتمع الإنساني طهارته، وهو خالق هذا الإنسان ويعلم ما يُصلحه، ويعلم ما تُحفظ به المجتمعات، وما تُصان به الأعراض.وللرجل دور لا يقل أهمية؛ فالأب الذي يرضى أن تخرج ابنته كاسية عارية إنما يفرِّط فيها في الدنيا ويُلقيها في النار يوم القيامة، وكذلك الزوج والأخ... وكل صاحب ولاية على المرأة.ومؤسسات المجتمع مسؤولة، وعلى رأسها المؤسسات التربوية والإعلامية: فمحاضن التربية لها أبرز الأثر على شخصية الفرد منذ صِغَره، والرسائل الإعلامية تُسهم في تشكيل قناعات الإنسان بحيث تغرس في اللاوعي عنده المفاهيم التي يُريدها أصحاب هذه المؤسسات، وتوجِّه مَن ليس لديه حصانة عقائدية وفكرية ذات اليمين وذات الشمال حتى تُسقطه، ولا يخفى أنّ المرأة هي المستهدف الأهم والمستَهلَك الأبرز في الإعلام المعاصر.8. «لها أون لاين»: أخيراً: كيف يمكن معالجة ظاهرة العنف ضد المرأة؟- الأمر يحتاج إلى معالجة أسباب العنف، إذ لا ينبغي لنا أن نحاكم النتائج ونترك مقدماتها، وهنا أؤكد على أننا من الغفلة بمكان إذا قصَرنا ظاهرة العنف على المرأة فقط، فالمجتمعات الإنسانية تعاني عنفاً مركَّباً مادياً ومعنوياً، أمنياً واجتماعياً وسياسياً... وكله بما اكتسب سكان هذه الأرض من ظلمِ واستبداد وعلوّ بغير حق: (ظهر الفسادُ في البرِّ والبحر بما اكتسبت أيدي الناس)... والذي يَقصر القضية على المرأة إنما ينبع إصراره هذا من كونها الورقة الرابحة التي يستغلها كل مَن يدّعي الإشفاق على المرأة ويتباكى على حقوقها المهدورة بكاءَ إخوةِ يوسُف على أخيهم الذي لم يأكله الذئب، وإنما «أكله» حقدهم وحسدهم وإرادة الشر له والكيد به.العنف سلوك إنساني ينمو مع الفرد - الذي ابتُلي بهذه الآفة - منذ طفولته ويصبح خلُقاً متأصلاً فيه إذا لم يعمل المربّون على تهذيبه، حتى إذا ما وجد البيئة الخِصبة، أو وجد الدوافع والمستفزَّات برز على السطح بأشكال عدوانية متعددة؛ لذا فإن معالجة العنف تحتاج إلى:- سياسات تربوية تطبَّق في البيت وفي المدرسة وفي البيئة المحيطة تنطلق من القواعد التربوية الإسلامية، وما أروع التوجيه النبوي - في سياق الذَّوقيات الإسلامية - الذي ينبذ من خلاله العنف ويُعلي من شأن ضدّه: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه».- والى تضافر جهود المؤسسات الإعلامية مع تلك المؤسسات التربوية، لنشر ثقافة الرِّفق في مواضعه ومقاماته وَفْق المفهوم الإسلامي، ولتوعية المسلمين ولإعلام غيرهم برُقي التعاليم الإسلامية التي جاءت في صالح المرأة والرجل دون محاباة.- وقبل ذلك وبعده وأثناءه، تحتاج إلى تغذية إيمانية تذكّر الرجل الذي يستضعف المرأة بأن القوي العزيز القادر المنتقم أقوى وأعلى وأكبر منه، فليتقِ الله في الأمانة التي أودعها الله عنده، ولْيعطِ القِوامة حقها. والله المستعان.