احذروا خطر تدمير الأسرة في لبنان

قبل فوات الأوان
صورة لطفل يبكي
صورة لطفل يبكي

تحت ذريعة الدفاع عن حقوق المرأة وحمايتها وتحريرها... دأبت الأمم المتحدة وملحقاتها من اللجان المتخصصة على وضع مشاريع وإصدار قوانين خاصة بالمرأة وكل ما يتصل بها. وإذا نظرنا في مضامين تلك القوانين وجدنا أن لها أهدافاً منها  تعميم نمط الحياة الغربية على معتقدات الشعوب وثقافتها، والتعدي على خصوصياتها بإلزام الدول التوقيع عليها ومراقبة تطبيقها، ومن ثم فرض عقوبات على الحكومات المقصرة بذلك.
ولعل أبرز ما يثير العجب  اعتبار كل مخالَفة لهوى "أيِّ امرأة" - أو للمستفيدين من انحرافها ومن تشويه فطرتها وتفكيك أسرتها - عنفاً ممارساً ضدها داخل الأسرة.
 فمن صور العنف الأسري المقررة في تلك المواثيق:
بالنسبة للفتاة: اعتبار  تزويج البنت وهي تحت سن الثامنة عشرة عنفاً على اعتبار أن في ذلك  خدش لطفولتها، إلا أن هذا المنع من الزواج لا يعني حرمانها من خدمات "الصحة الإنجابية"، التي تتمثل في إتاحة وصولها لوسائل منع الحمل، وإباحة إجهاضها في حال حصول حمل غير مرغوب فيه ناجم عن "الزنا"، والدفاع عن حقها في ممارسة الشذوذ الجنسي.
وأيضاً اعتبار عمل الفتاة في بيت أهلها عنفاً  ممارساً ضدها؛ لذلك تسعى لجنة المرأة في الأمم المتحدة* جاهدة في الضغط على منظمة العمل الدولية كي تدرج عمل الفتاة في بيت أهلها ضمن "أسوأ أشكال عمالة الأطفال"، وبالتالي تجريمه دوليًا.
وفيما يتعلق بالزوجة: فإن مظاهر العنف الممارس ضدها متعددة أيضا، منها: قوامة الرجل في الأسرة التي تعتبر نوعاً من الهياكل الطبقية في إدارة البيت. كما أن اشتراط موافقة الزوج على سفر الزوجة والخروج والعمل تعتبره الوثائق عنفًا وتقييدًا للمرأة. وكذلك تعدد الزوجات يعتبر عنفاً بينما تعدد العشيقات أمر مباح لتعلقه بالحرية الشخصية بحسب عُرفهم. وحق الزوج في معاشرة زوجته إذا لم يكن بتمام رضاها يُعد "اغتصابًا زوجيًا" يستوجب السجن كما ورد في مشروع قانون العنف الأسري المقترح (الذي سأتوقف عند بعض بنوده في سياق هذه المقالة).
 أما القيام بدور "الأم" التي هي من أقدس الوظائف على الأطلاق فيعد تمييزًا وعنفًا أسريًا وتكريساً لأدوار نمطية، تستوجب تغييرها من النفوس والنصوص والعمل على توحيد الأدوار داخل الأسرة ليتم اقتسامها مناصفة بين الرجل والمرأة.
إن هذا الشذوذ الفطري والعقائدي والسلوكي الذي تضمنته هذه القائمة الطويلة من محدَّدات العنف، في حال طبقت على النحو المطلوب، سيُحيل حياتنا الأسرية إلى جحيم؛ حيث إنه يكرس مبدأ التصارع فيما بين الأفراد، ويُفقد قائد الأسرة القيِّم عليها سلطته، ويجعل الزوجة نداً لزوجها، ويغذّي روح التمرد لدى الأبناء، وينحرف بفطرة الفتاة القائمة على العفة والحياء، ويُلغي مبدأ التكامل الذي هو أساس الحياة بشكل عام، ومن ثم أساس الحياة بين الزوجين بشكل أخص.
وإن أردنا الانتقال من المربع الأممي إلى المربع المحلي،  يستوقفنا في لبنان مشروع  "قانون العنف الأسري" الذي أقره مجلس الوزراء في 28 أيار 2010 بموجب المرسوم الوزاري رقم 4116، وهو ينتظر الآن دوره في المجلس النيابي ليصار إلى إقراره، إن لم يتحرك المعنيون بمصلحة الأسرة في لبنان لمنع إقراره لما فيه من بنود خطيرة  تطال المرأة والأسرة والمجتمع  بشكل عام.
فتحت مسمى "العنف الأسري" يعمل القانون على تمييز الإناث على الذكور من أفراد الأسرة، ويظلم الرجل ويسجن لمجرد أن قام أحدهم بالتبليغ عنه والتشهير به، وتحرم الأسرة من مُعيلها لأسباب كيدية.. وتحت مسمى العنف الأسري يسعى هذا المشروع إلى التعدي على اختصاص المحاكم الشرعية والالتفاف على صلاحياتها، وإحداث تداخلاً بين صلاحيات محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم الجزائية.
وعليه، فإن على كل مسلم يؤمن بأن في الإسلام قواعد وقوانين حفظت حقوق جميع الأفراد، وحمَت الأسرة من التفكك، وأغنت الإنسان من إرهاق نفسه ومجتمعه باستصدار تشريعات فيها الكثير من الثغرات الناشئة عن القصور البشري، ويؤمن أيضاً بأن في التمسك بالإسلام حصانة للإنسان من الشقاء في الدنيا باتباع قوانين وضعية قاصرة، ومن العذاب في الآخرة عندما يكون عابداً لله طائعاً لأوامره: (وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسولُه أمراً أن يكون لهمُ الخِيَرةُ من أمرهم ومَن يعصِ اللهَ ورسولَهُ فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً)، أن يعمل جادّاً للتصدي لهذا القانون.
ومن هنا قام "تجمع اللجان والجمعيات النسائية للدفاع عن الأسرة" الإسلامية في لبنان، حرصأ منه على مصلحة جميع أفراد الأسرة دون استثناء، بدراسة نص المشروع  من النواحي الاجتماعية والقانوينة والنفسية، وأصدر دراسة تفصيلية حوله وضعها في أيدي الجهات المعنية من أجل العمل معاً على حماية الأسرة من التفكك والتشرذم إذا ما طُبِّقت عليه تلك القوانين التي ظاهرها حماية المرأة وباطنها إرادة الشر لها ولعائلتها.
والاعتراضات التي يمكن تسجيلها حول المشروع عديدة منها:
- تجريم الرجل في حال استخدامه لحق التأديب الذي أباحه له القانون ضمن الضوابط.  
- فتح المجال لكل من تسوِّل له نفسه هدم استقرار الأُسر بالتقدم بدعاوى من دون الرجوع إلى صاحبة الشأن مباشرة.
- اعتبار كل علاقة زوجية بدون إرادة الزوجة "اغتصابًا زوجياً" أو عنفًا ضد المرأة تستوجب سجن الزوج لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.  
  أخيراً، إن أهداف تلك المشاريع التي تُفرض على دولنا الإسلامية أبعد وأخطر بكثير مما هو معلن... وإن الخطورة الكبرى الناتجة عن إقرار هذا المشروع ستدفع ثمنها الأسرة التي يسعى أصحاب تلك المشاريع إلى تغيير هيكليتها في مجتمعاتنا الشرقية لكي تصبح نسخة طبق الأصل عن الأسر المفككة في الغرب، وإلى ضرب استقرارها وتقويض بنيانها، والقضاء على علاقة السكن والمودة والرحمة التي هي أصل الحياة الزوجية...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
- تقول البروفسورة كاثرين بالم فورت: "إن لجنة المرأة في الأمم المتحدة شكّلتها امرأة اسكندنافية كانت تؤمن بالزواج المفتوح ورفض الأسرة، وكانت تعتبر الزواج قيداً، وأن الحرية الشخصية لابد أن تكون مطلقة.


التعليقات

الأمم المتحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه لمن المحزن أن نسمع مثل هذه الأخبار  فقد سئمنا الأحزان وكرهنا مرارة الظلم  والطغيان آه ثم آه لهذا الزمان وحسبنا الله ونعم الوكيل  كلنا نعلم أن الأمم المتحدة هي عبارة عن مشروع صهيوأمريكي وهو أرضية خصبة مهيأة لزرع الظلم والفساد الأخلاقي في الدول الإسلامية ونهب أموالها وثرواتها ولم نر منها عبر التاريخ إلا الشر والقتل وسفك دماء المسلمين فإذا علمنا  هذا وعرفنا أنها لاتسعى إلا لنهب ثروات الأمة وأنها ترجمان للمشروع الشيطاني الأمريكي فإننا لانستغرب من  سماع هذه الأخبار وهذه القرارات من هؤلاء  إنهم أعداء الأمة  لا يألونكم خبالا فهم لا يتركون جهدا في إفسادنا

و لكنا والله نستغرب من هؤلاء الذين يقومون على أمور المسلمين من الحكام ولاندري ألهم قلوب يعقلون بها أم لهم آذان يسمعون بها  أم هم صم بكم عمي فهم لا يعقلون كيف لمن يرى بيته يهدم ثم تؤخذ أمواله وينتهك عرضه وهو منتبه يقض لا يحرك ساكنا وصدق الشاعر أسقل سيفك يا عباس ولقد يئسنا منهم كما يئس الكفار من أصحاب القبور

ثم العجب الذي يأخذ العقل هووبكل أسف غياب العلماء عن الساحة وكأن أكثرهم يعيشون في كوكب آخر ليس فيه إلا العدل والحق وأموال المسلمين فيه محفوظة وأعراضهم مصونة  ويحكم فيهم بشرع الله  والقدس بخير بين أيدينا فإذا ما صرخت منتفضا لتوقض الأفهام وتنير الأبصاروتدفع هذه المصائب وهذه الأخطار  قالوا هذه حماسة لا نعرفها من أسلافنا الأخيار, وإذا تحدثوا فإنما هي دندنة عهدناها منهم لاتفهم منها إلا طاعة أولي الأمر والسمع الطاعة و إن ضرب ظهرك وأخذ مالك كأنهم  أبواق لمن قيل فيهم أسقل سيفك يا عباس

ولكن ومع  كل هذا فإننا لاننسى قول النبي صلى الله عليه وسلم أمتي كالمطر لا يدرى خيره في أوله أو  آخره وفي الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ولا زال هناك من العلماء من يعانون الأمرين في سبيل كلمة الحق نسأل الله أن يحفظهم ويبارك في أعمارهم

إن الصدوع بالحق هي مسؤولية العلماء بالدرجة الأولى ولا يجوز لهم أن يأخذواإلا بالعزائم ولا عذر لهم في الأخذ بالرخص وقد كان هذا حال العلماء من سلفنا الصالح  قال أبو سعيد الواسطى : دخلت علي أحمد السجن قبل الضرب فقلت : يا أبا عبد الله ، عليك عيال ولك صبيان وأنت معذور كأني أسهل عليه الإجابة .

 

فقال الإمام أحمد " يا أبا سعيد ، إذا كان هذا عقلك فقد استرحت !!! "

وما أكثر العقول المستريحة في زماننا

 

عليكم ياأهل لبنان أن تدفعوا عن أنفسكم هذا المؤامرة الخبيثة لتدمير المجتمع وتدمير الأسرة وإفساد ما بقي من الخير في هذه الأمة بكل ما أو تيتم من قوة ومن سبيل عن طريق الجمعيات واللجوء حتى إلى القوانين الوضعية وما يسمى بحقوق الإنسان

 إنه لمن المؤسف أن تتحكم فينا هيأة الفساد هذه وقد قال الله ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فعلينا أن نعمل جاهدين لئلا يكون لهم علينا سلطان وحسبنا الله ونعم الوكيل   

كيف تقوم الليبرالية بتدمير الأسرة

وبالنظر إلى أن الغرب الليبرالي له دور مباشر في تفكيك الأسرة, من المثير أن نراهم يصدعون بمثل هذه التصريحات. تستند الليبرالية ، في المقام الأول, على مفهوم الفردية, وهذا المفهوم يرفض أي نوع أو شكل من أشكال الالتزامات الجماعية ومنها الأسرة. جون راولز -وهو أبرز مفكرين الليبرالية الجديدة- يعترف بصراحة أن الأسرة ليس له مكان في النظام الليبرالي.

وقد كان لدينا مقالا كاملا عن هذا بعنوان 'كيف تقوم الليبرالية بتدمير الأسرة" و قد تناول أيضا التصور الأسلامي للأسرة, أي "الرابط المقدس" كما سماها الشهيد سيد قطب رحمه الله...

وقد تلقى هذا المقال انتقادات شديدة في الجامعة الأميركية في بيروت. نرجو أن تعيدوا نشرها بإذن الله.

كيف تقوم الليبرالية بتدمير الأسرة

وبالنظر إلى أن الغرب الليبرالي له دور مباشر في تفكيك الأسرة, من المثير أن نراهم يصدعون بمثل هذه التصريحات. تستند الليبرالية ، في المقام الأول, على مفهوم الفردية, وهذا المفهوم يرفض أي نوع أو شكل من أشكال الالتزامات الجماعية ومنها الأسرة. جون راولز -وهو أبرز مفكرين الليبرالية الجديدة- يعترف بصراحة أن الأسرة ليس له مكان في النظام الليبرالي.

 وقد كان لدينا مقالا كاملا عن هذا بعنوان 'كيف تقوم الليبرالية بتدمير الأسرة" و قد تناول أيضا التصور الأسلامي للأسرة, أي "الرابط المقدس" كما سماها الشهيد سيد قطب رحمه الله...

وقد تلقى هذا المقال انتقادات شديدة في الجامعة الأميركية في بيروت. نرجو أن تعيدوا نشرها بإذن الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا مجمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين،

وبعد...

بداية أشكر الأخت سهاد عكيلة على هذا الجهد المبارك، سائلا المولى عز وجل أن يجعله في ميزان حسناتها يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ويسرني أن أشارك في النقاش حول هذا الموضوع الخطير، لا بل حول هذه المكيدة التي يقودها عملاء العَلمانية وشياطينها في عالمنا العربي والإسلامي.

ولكن قبل أن نتحدث عن القانون الذي نحن بصدده وعن المخاطر والسلبيات التي ينطوي عليها، والذي لو قُدِّر له أن يبصر النور في لبنان إذا ما أقره مجلس النواب اللبناني، فإنه سيعصف بما بقي لدى الأسرة اللبنانية من قيم وأمن واستقرار، يجدر بنا قبل ذلك أن نبسط القول في أصل الداء والبلاء، وهو - بلا أدنى ريب - يتمثل باليهود الذين يصطلعون بمهمة نشر الفساد في العالم أجمع، ولا جرم فإنهم أساتذة هذا الفن بلا منازع، عليه جُبِلوا، وعليه يموتون ويحيزن. يستعينون في ذلك بالعلمانية والعولمة وغيرهما من مذاهب اخترعتها عقليتهم الخبيثة وامتلكوا أزمَّتها من أجل هدم عرى الدِّين بشكل عام والدين الإسلامي بشكل خاص. وإن كان عندك أدنى شك في ذلك؛ فحسبك أن تلقي نظرة عابرة على كتاب الله تعالى لتقف على شخصية اليهود الخبيثة ، وإذا احتجت المزيد فما عليك إلا أن تلقي نظرة على الكتاب النفيس الذي ألفه أوروبي منصف لا علاقة له بالإسلام ولا بالمسلمين، أعني به كتاب حكومة العالم الخفية للكاتب النمساوي (سبيريدو فيتش )، والذي ذكر فيه ابتداء أنه في كتابه لم يثصد توجيهالاتهام إلى اليهود، لكن البحث الموضوعي قاده - في نهاية المطاف - إلى أنه ما من مصيبة أو كارثة أؤ مشكلة اقتصادية أو أخلاقية، أو أزمة أو فتنة إلا ووراءها أصابع يهودية ماكرة، فكان جزاؤه أن يقضي مخنوقا في في أحد فنادق فيينا عندما اقتحم غرفته مجموعة من اليهود وفتحوا قارورة الغاز، فمات المسكين على مذبح الحقيقة.

إن صفات الغدر والخيانة والحقد، وغيرها من الصفات التي جُبِلوا عليها ، قد دفعتهم إلى عدم الاكتفاء بتدمير مجتمعاتهم، ولكنهم راحوا يزينون ألوان الفساد للشعوب الأخرى وخاصة الأمة الإسلامية لتدمير مقوماتها والاستيلاء على مقدراتها وثرواتها،وقد رسمت بروتوكولات حكماء صهيون الخطط الجهنمية وعبدت الطرق التي يجب أن يسلكها اليهود للوصول إلى غاياتهم، وأول هذه الطرق هي هدم الدين، وقد نص البروتوكول الرابع على ضرورة انتزاع فكرة الإله من عقول الناس، والاستعاضة عنها بالأرقام الحسابية، وجاء في المحضر الرابع عشر ما نصه: لن يكون هناك سوى دين واحد هو ديننا الذي يرتبط به مصيرنا، ومن أجل ذلك لا بد من القضاء على كل العقائد، وإذا كانت النتيجة اليوم قد أسفرت مؤقتا عن خلق الملحدين فإن ذلك من مصلحتنا، لأن الأجيال القادمة ستشهد تحول الجميع إلى دين موسى الذي وضع جميع الأمم تحت أقدامنا.

وسوف نرى أن اليهود قد أفلحوا في حملتهم المسعورة ضد الدين، ومما لاريب فيه أن روابط الدين والفطرة هي التي تحفظ المقومات الاجتماعية عند الأمم، وحين تضعف هذه الروابط تضعف معها الأخلاق والقيم لتصل إلى درجة الانحلال.

ومما ساعد على نجاح خططهم أنهم توسلوا بكل الطرق المتاحة لهدم الدين في نفوس الأوروبيين أولا، من خلال الهجمة الشرسة التي شنتها أدواتهم على الكنيسة، لا بل على الدين الذي تمثله، ثم انتفلت هذه الهجمة إلى ديار الإسلام، ذلك الدين الذي أظهر مناعة واستعصاء على كل المحاولات السابقة من خلال الحملات الصليبية.

وهكذا جند اليهود كل ما في طاقتهم، من الإعلام، ودور النشر والسينما التي تروج للفن والأدب الرخيصين ولعل أشد الطرق التي اتبعوها تأثبرا وخطرا - والتي تمحورت خولها أكثر جهودهم - كانت تنحصر في موضوع المرأة والإغراء الجنسي، فبعد أن حققوا قسطا كبيرا من النجاح في هدم عرى الدين في نفوس الأغلبية الساحقة من النصارى والمسلمين، أرادوا أن يكملوا خطتهم الرامية إلى تدميرهم كليا، بتوجيه كل الجهود الإعلامية وغيرها نحو هدم القيم الكريمة الأخرى في نفوسهم، عن طريق الشذوذ الجنسي، وإشاعة الفوضى الجنسية في العالم أجمع.

أما فيما يتعلق بالعالم العربي والإسلامي، فبعد أن نجح اليهود في تقويض دعائم الخلافة الإسلامية وإحلال العلمانية مكانها في مطلع القرن الماضي، وبعد أن نجح أرباب العلمانية في تهميش دور الدين في حياة المسلمين ليقتصر دوره على المساجد وبعض المناسبات، بالإضافة إلى مل تقوم به المحاكم الشرعية فيما يعرف بالأحوال الشخصية، كالزواج والطلاق والمواريث، وعلى الرغم من الدور المتواضع الذي تقوم به هذه المحاكم، إلا أن شياطين العلمانية ضاقت صدورهم بهذا الدور الذي يحفظ كيان الأسرة من الانهيار، فراحوا يعملون على انتزاعه، مرة تحت شعار المطالبة بحقوق المرأة، وأخرى بدعوى الحفاظ على حقوق الطفل، وهكذا في كل مرة يخرجون ببدعة جديدة.

من هنا جاء هذا القانون الأعمى الذي إقره مجموعة من العميان، لا أقول أنهم لا يبصرون ولكن قلوبهم هي التي اعتراها العمى ، وهم يغمضون عيونهم عن الطامات التي عصفت بالمجتمعات الغربية والأوروبية والغربية التي استسلمت لمخططات اليهود فيمما نحن بصدده.

وانطلاقا من كل ما تقدم يجدر بالمسلمين وغيرهم في لبنان أن يتصدوا لهؤلاء الشياطين الذين يسعون إلى إقرار هذا القانون بكل ما أوتوا من قوة، وعلى العلماء أن يضطلعوا بمسؤولياتهم ويستيقظوا من سباتهم وعلى وجه الخصوص المفتي الذي لم أسمع صوته في التصدي لهذه المؤامرة فكفاه نوما وإذا كان عاجزا عن اتخاذ موقف مشرف إزاء هذه المؤامرة فجدير به أن يتنحى عن منصبه.

اللهم هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد

الأستاذ الدكتور أحمد أبو الشباب،

ملاحظات مهمة، د. أحمد أبو

ملاحظات مهمة، د. أحمد أبو الشباب، ومختصر مفيد لعلاقة اليهود بجميع أنواع الفساد المادي والمعنوي... فإن أهم المراكز الحيوية في العالم يسيطر عليها الصهاينة: الاقتصاد، الإعلام، السياسة... والمرأة استخدموها للقطاعات الثلاث: فقد استغلوا جسدها اقتصادياً أحط استغلال، وجعلوها عنوان الإعلام الهابط، وأوقعوا كثيراً من الساسة وتلاعبوا بهم عن طريق المرأة، فرئيس أمريكا الأسبق كلينتون أسقطته امرأة، ورئيس صندوق النقد الدولي أسقطته منذ أيام امرأة أيضاً (إن صحّت براءته)... وكلما أحرزوا مزيداً من التقدم في إفساد المرأة تمكّنوا من إحكام قبضتهم وتحقيق انتصاراتهم؛ فالمرأة الصالحة الواعية لواجباتها وحقوقها تهدم مخططاتهم في تكاملها وتعاونها مع زوجها لبناء أسرة متماسكة مستقرة قوامها السكن والمودة والرحمة، ونتاجها جيل يحقق الله على يديه ما يقضي على وجودهم.
أشكرك

صدقت

 

صدقت أخي الكريم صدقت أخي الكريم حسام العيسوي إبراهيم وجزاك الله خيراً
وهذا عين ما نقوم به في تجمع اللجان والجمعيات النسائية للدفاع عن الأسرة.
حيث نعمل على أربعة صعد:
الضغط على مجلس النواب المَعني بالتصديق على مشروع القانون، التواصل مع المرجعيات الدينية والمذهبية والروحية، ومع الجمعيات الأهلية والمؤسسات الإعلامية التي لهاالرؤية نفسها لكي تساندنا في مسعانا، حث العلماء على القيام بدورهم في التوعية من خلال خُطب الجمعة خاصة، والتأثير على الراي العام وبث الوعي بين الناس حتى نشكل المزيد من الضغط على أصحاب القرار.
ونحن نحتاج إلى جهود كل من يحمل قناعاتنا نفسها، حتى ندرأ عن أسرنا الشر المحدق بها.
شكراً على تعليقك

رد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس بمستغرب على أعداء الإسلام ما ينعقون به .. فقد نعق الذين من قبلهم فل تغن عنهم شيئا

إن هؤلاء وما يضعون من قوانين إنما يبارزون الله .. ولا يؤمنون بحكمه وهم موقنون أنه الحق والأصلح للخلق جمعاء .. ولكنهم يفترون على الله الكذب

يريدون أن يضلوا لأنهم قد ضلوا عن الصراط المستقيم

يضعون قوانين على ما تشتهيه أنفسهم وترغبه أهواءهم

والله يقول { ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون } { ألئك هم الظالمون } { أولئك هم الفاسقون} ثلاث آيات متتاليات في سورة واحدة تحذر من يحكم بغير ما أنزل الله.

وكل قانون يخالف أمر الله فهو داخل في هذه الآيات

وكل متبع لمن حكم بغير ما أنزل الله فإنه تابع لمن حرف وبدل دين الله

{ ويَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}

فالواجب على كل محب لله ورسوله .. وكل غيور على دينه .. أن يبذل ما بوسعه لتوضيح الحق وزهق الباطل

وليعلم كل مؤمن أن الصراع قائم بين الحق والباطل حتى يرث الله الأرض ومن عليها

وأبشركم بقول الله { ألا إن حزب الله هم المفلحون }

أشكرك

أشكرك أخي الكريم الواعظ الناصح لمرورك وتعليقك وللفوائد التي تضمنها هذا التعليق.

الحمد لله رب العالمين ،

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، الصادق الوعد الأمين . أما بعد .

فإن قيام الأمم المتحدة بفعل هذه القوانين وسن هذه التشريعات قديمة وليست حديثة ، ولا ننسى ما قامت به من اصدار قوانين منافية للإسلام في مؤتمري القاهرة وبكين للسكان وعلى اثرهما قام العلماء المخلصون برفض هذه القوانين ، وصد هذه التشريعات المدمرة للكيان البشري عموماً والكيان الأسري خصوصاً ، وأرى للوقوف على مثل هذه القوانين وصدها يستلزم الآتي :

1- الدور الفردي والأسري

فلكل فرد ولكل أسرة دورها في الرد على هذه القوانين بتمسكها بديننا الحنيف ، والحفاظ على هويتنا الإسلامية ، فهذه أكبر مناعة للرد ولرفض هذه القوانين المنحرفة ، فالقراءة المتعمقة لأصول وأسس ديننا الحنيف ، والفهم الصحيح الراقي لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تربية أولادنا على التمسك بدينهم الحنيف وتطبيقه في كل شئون حياتهم أعتقد أن هذا هو الحل الفردي الأمثل للرد على هذه القوانين ، فالأسرة المسلمة هي الصخرة التي تتحطم عليا كل مؤامرات ومخططات أعداء الإسلام .

2- دور العلماء

وللعلماء دور مهم في بيان خطورة هذه القوانين ، وأتذكر شيخنا الجليل جاد الحق شيخ الأزهر حينما قام برفض هذه القوانين المدمرة للأسرة المصرية في أعقاب مؤتمر السكان المنعقد بالقاهرة ، وقد بين وأوضح خطورة التوصيات المنبثقة عن هذا المؤتمر ، وكان حصناً منيعاً ضد هذه المؤتمرات ، فيا أيها العلماء الأجلاء هذا دوركم في الرد على هذه الإفتراءات والإدعاءات الذي جاء بها الغرب خصيصاً عندنا ليس لإيمانه بأن هذه القوانين والتشريعات فيها سعادتنا وحقوقنا كما يدّعون ، ولكن لحقده الأعمى على ديننا وتماسك مجتمعاتنا ، فهموا الناس هذه الأضرار ، وبينوا للناس روح الإسلام ودوره الكبير في نهضة الفرد والمجتمع .

3- دور المنظمات والهيئات الإسلامية

هذه التكتلات الغربية لا يواجهها إلا تكتلات مثلها ، وأنا أعتقد أن دور هذه المنظمات وتأثيرها في الشارع كبير جداً ، فيجب على هذه المنظمات دراسة هذه القوانين وبيان ما فيها من خطورة على الأمة الإسلامية ثم تفهيم رجل الشارع بشكل مبسط بهذه القوانين العوجاء ، فالشارع ورقة ضغط قوية على الحكومات

تعقيب

العنف ضد المرأة موجود حتى في المجتمعات الإسلامية
فكثير من التقاليد والأعراف أصبحت تتحكم في حياتنا
لا سيما وأن الرجل في المجتمع الشرقي يُربّى منذ الصغر على إظهار رجولته وإن كانت على أخواته البنات وكأنه عنصر أعلى منهن فيحقّ له ما لا يحق لهن حتى وصل الامر إلى الضرب وقضايا الشرف وغيرها مما طمّ وعمّ
وكون لا وجود لدولة إسلامية
فمن سيضبط هذا الأمر إلا مثل هذه القوانين التي تُشرّع
لذا كانت الحاجة إلى رفع الصوت عالياً
والمناداة بضرورة وقف العنف الممارس ضد المرأة

شكراً لك أختي الكريمة منى

من ناحية وجود العنف حتى داخل المجتمعات الإسلامية، فهذا واقع، وإن كان بنِسب تختلف من مجتمع لآخر ومن بيئة لأخرى، ولكن تأكدي أن العنف داخل المجتمعات غير الإسلامية أكثر بكثير، ولم تُغنهم قوانينهم الوضعية من أمرهم شيئاً.
ما أود قوله أن الحل في المفهوم الإسلامي لا يكمن في اللجوء إلى قوانين وضعية تدمر أكثر مما تبني، وذلك لسبب جوهري أن هذه القوانين من وضع بشر، وبالتالي تبقى منقوصة للنقص المتأصل في الطبيعة الإنسانية، أما القوانين الإسلامية فهي من وضع خالق البشر العالم بما يُصلحهم ويُسهم في استقامة حياتهم: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير). والعلة يا عزيزتي ليست في تشريعنا الإسلامي حتى نلجأ إلى ما سواه، وإنما في الممارسة، وفي الفهم الخاطئ لمفهوم القوامة، ومفهوم الرجولة... ومفاهيم كثيرة تحتاج إلى تعديل في منظومتنا التربوية.
أؤكد على أننا لا ننكر أن في مجتمعاتنا عنف، وفي كثير من بيوتنا ومؤسساتنا و... عنف، ولكن هذا العنف لا ينبغي أن يعالج إلا في إطاره الصحيح الذي يحفظ أمن واستقرار الأسرة، ويضمن حقوق جميع الأطراف فيها. وما يقدمه الآخرون من مشاريع قوانين من حقنا أن نراقبه ونحرص على تنقيته مما يخالف ديننا ويضاد الفطرة الإنسانية ويضرب استقرار الأسر ويعتدي على خصوصياتها... فبعد ذلك إن جاءت القوانين وفق ما أنزل الله، عندها نرحب بها وبتكريسها قوانين يلتزم بها الجميع، وتُحفظ بها مصالح كل فرد وليس مصلحة فرد على حساب آخر.
إذاً، علينا أن نسعى لمحاربة العنف انطلاقاً من قاعدة الحقوق والواجبات الواضحة في ديننا، لا أن نغتر بالعبارات البراقة والمصطلحات الرنانة التي يُطلقها أدعياء الخوف على مصلحة المرأة، وما مؤدى دعواهم إلا المزيد من الدمار للمرأة وللأسرة.